العلامة المجلسي
121
بحار الأنوار
شغلا يستفرغ عليه أحزانه ، ويذهله عن دنياه ، ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه ، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه ، مستوقف على حسابه ، لا وزير له يمنعه ، ولا ظهير عنه يدفعه ، ويومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، قل انتظروا إنا منتظرون . أوصيكم بتقوى الله فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ، ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله . 4 - كشف الغمة ( 1 ) : خطب الحسين عليه السلام فقال : أيها الناس نافسوا في المكارم ، وسارعوا في المغانم ، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوا ، واكسبوا الحمد بالنجح ، ولا تكتسبوا بالمطل ذما ، فمهما يكن لاحد عند أحد صنيعة له رأى أنه لا يقوم بشكرها فالله له بمكافأته ، فإنه أجزل عطاء وأعظم أجرا ، واعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتحور نقما ( 2 ) ، واعلموا أن المعروف مكسب حمدا ، ومعقب أجرا ، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا تسر الناظرين ، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا ( 3 ) مشوها تنفر منه القلوب وتغض دونه الابصار . أيها الناس من جاد ساد ، ومن بخل رذل ، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه ، وإن أعفى الناس من عفا عن قدرة ، وإن أوصل الناس من وصل من
--> ( 1 ) كشف النعمة ج 2 ص 241 . ( 2 ) حار يحور حورا : رجع . ( 3 ) السمج : القبيح .